الاعلام واللى بيشتغلوه

كلما فتحت التليفزيون كان هذا الإعلان يطاردنى فى كل القنوات المحلية
" مصر بتتقدم بينا "
"شوفوا بنينا كام مدرسة وكام مستشفى وكام مصنع".
وكأن مشكلة مصر كلها تكمن فى عدد المدارس والمستفشيات !!
وقتها أشعر بأنى أشاهد إعلانا عن مصر تانية غير التى نعرفها
وكأن مصر التى نحياها بمافيها من فساد وروتين مجرد كابوس وحش بعد اكلة دسمة مش عارفين نصحى منه.
أظل أتابع الاعلان وأنا أضغط على أسنانى ثم أطلق لفظا جارحا
وأصرخ كأنى أتحدث الى شخص امامى
"بتتقدم بينا إزاى ولسه الناس مش لاقية تاكل .. والتعليم كل سوم بيرجع لورا وبيحطم فى أحلام الشباب
بيتتقدم إزاى والمستشفيات زى الزفت ..
وأنت تتخرج من كلية الهندسة علشان تبيع جرايد على كوبرى الجامعة ..لو انت مش مصدقين إن مصر مش بتتقدم ولا حاجة أنزلوا شبرا والقرى والصعيد وأنتم تعرفوا
" انتم ليه بتزيفوا الحقائق انتم بتضحكوا علينا ولا على مين ؟؟"

وبإنتهاء كلامى ينتهى الأعلان
فأجلس وأنا شارد والاحباط يغشزونى
واتسأل
" هى الناس دى بتستعبط؟؟؟
ايه فايدة الفين مدرسة والنظام التعليم فى مصر فاشل والمناهج لم تتغير منذ 20 عام الا بالحذف لا بالتجديد
يعنى اللى بردسه انا هو هو اللى بيدرسه ابن خالى اللى لسه فى سنه خمسة ابتدائى
هو نفسه اللى درسته بنت عمتى اللى عندها 30 سنة
ايه فائدة أن نبنى الف مستشفى
والمواطن المرسض لا يملك حق الدواء؟؟؟!!!
أو نتباهى ببناء الف مصنع
والعامل يخرج من بيتهم الساعة 5 الفجر علشان يوصل المصنع الساعة 7 الصبح
ويظل يعمل عمله الشاق حتى السابعة مساء
ثم يعود لينام علشان يصحى علشان الشغل وهكذا يظل كالتور فى الساقية
ثم فى أخر الأمر يقبض 300 جنيه لا يكفوه مصاريف الملبس أو المأكل او أيجار الشقة او العلاج؟!!!
والأسم عايش والسلام
اذا كانت مصر بتتقدم بينا فأكيد مش هى مصر بتاعت عمى محمد البقال ولا عمى سعد الفراش ولا عمى أنور الموظف الغلبان
أكيد مصر بتاعت توتو بيه ولولو باشا وشيرى هانم
لأن ان كانت مصرنا بتتقدم بينا فأكيد بتتقدم بينا لورا

